“الهوية والانتماء” في ثقافي جرمانا

ألقى الدكتور أدهم شقير محاضرة بعنوان ” الهوية والانتماء ” معتبراً أن الانتماء لسورية هو عابرٌ لمكونات النسيج السوري بأديانه وطوائفه وأثنياته ويجسد الولاء لسورية الوطن والدولة وهذا ما بات واضحاً عبر الأزمة التي تمر بها سورية منذ ثمانية أعوام حتى الآن ودليل ذلك بقاء الدولة بجيشها ومؤسساتها على الرغم من انجراف البعض لأسباب متعددة نعرفها جميعاً ومن هذا المنظار يجب أن تتقدم الهوية الوطنية مخلفة الهويات ما قبل الوطنية وراءها وهذا يتطلب وعياً وتبلور ثقافة وطنية تنهض بها المؤسسات الفكرية والثقافية والتربوية والإعلامية بتفاعلهم مع بعض لإنتاج رؤيا وطنية جامعة تحتضن الوطن والمواطن وتحصنهم من الانزلاق إلى التردي والانحطاط الذي أصاب البعض وشكل وقوداً وأداةً للأزمة بمختلف تبدياتها .
ولفت شقير إلى أن الحس القومي العربي ظهر في المشرق العربي في نهايات القرن التاسع عشر وترافق ذلك مع سقوط الحكم العثماني جراء الوعي القومي الذي ظهر بمختلف امتدادات الدولة العثمانية إلا أن الوعي القومي تعرض إلى مؤامرات الغرب الأوروبي بدءاً بوعد بلفور فسايكس بيكو انتهاءً بالانتدابين الفرنسي والبريطاني على بلاد الشام والعراق مستكملاً الاحتلالات للدول العربية في شمال أفريقيا من قبلهما إضافة إلى إيطاليا .. مما جعل هذا الوعي يتبلور ثورات على تلك الاحتلالات وتواجدها . حيث كان محركها الحس الوطني والقومي في آن معاً .
والتي انتهت بجلاء ذاك الاستعمار في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين وعقب ذلك نزاعات لتشكيل الهوية الوطنية السورية التي ساهمت بها النظريات السياسية آنذاك ( الشيوعية والقومية ) إضافة إلى حركة الأخوان المسلمين حيث تجاوزت رؤى كافة الأحزاب المشار إليها الجغرافيا السورية الحالية عبر المشاريع فوق الوطنية التي نظر إليها كل منهم بمنظاره الخاص .
واعتبر شقير أن أهم ما يميز الهوية الوطنية عادة وجود أرض محددة بحدود معينة ووجود بشر يشعرون بالانتماء والولاء لها ومستعدين للدفاع عنها لافتاً ..إلى الهويات الفرعية التي تكون في مرحلة الدولة الوطنية كالولاءات العشائرية والطائفية والمذهبية بأشكالها القاتلة التي تشرذم مطلق أي دولة وطنية مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدولة الوطنية بواقعنا القومي ليست منجزاً نهائياً إنما هي قابلة للتطور وللتشكل بما يرضي مصلحة الأمة عبر عقد اجتماعي ينص على معاني الهوية ضمن محددات قانونية ترتقي بسورية الوطن المساهمة في البناء الحضاري التي كانت عليه عبر تاريخها الحافل .
ورأى أن العلمانية هي الحل الأمثل لسيرورة الدولة إذ تضع حداً لكافة المشاريع ما قبل الوطنية قاطعة الطريق على العصبيات المختلفة والمتخلفة وتفصل الدين عن أي مشروع سياسي أو بصيغة أخرى فصل الدين عن الدولة إذ أن أي هوية غير قائمة على فكرة دولة المواطنة واعتماد الروائز الثقافية والسياسية والحقوقية التي ترتقي بالوطن والمواطن وتفتح المجال للمرأة لتكون شريكاً هاماً في بناء المجتمع بمساواتها مع الرجل دون الافتئات على أنوثتها مما يدرأ التناقضات والصراعات التي تتركها التباينات الطبقية والدينية والأثنية .
ومن الضروري وجود معايير في العقد الاجتماعي للخروج من آثار الأزمة القائمة حيث تكوّن الدولة نظاماً معيارياً لأنماط من الهوية الوطنية مشكلة قوة توحيد وهندسة لنسيج اجتماعي وطني متجانس .

مقالات ذات صله