ندوة نقدية بمناسبة مرور أربعين يوماً على غياب الأديب الراحل حنا مينه في ثقافي جرمانا

بمناسبة مرور أربعين يوماً على غياب الأديب الراحل حنا مينه أقيم في المركز الثقافي العربي في مدينة جرمانا ندوةٌ نقدية تناولت تناولت الأعمال الأدبية للأديب مينة وعلى رأسها رواياته التي بلغت الخمسين عملاً وتم عرض فيلم من إنتاج فضائية التربوية السورية أخرجه الفنان علي العقباني عرض لمقتطفات من روايات مينة التي تحولت إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية،
رافقها عدد من الآراء لنقاد سلطوا الضوء على تجربة مينه الأدبية وعلى رؤاه السياسية والفلسفية التي صاغت رواياته وتوجهاتها ، وعلى تقنياته السردية التي ميزت أسلوبه وصياغاته الأدبية .

 


وقد أدار الندوة الدكتور غسان غنيم الذي بدأها بقراءة لروايات مينة مقتبساً منها ما يتساوق مع منهجه النقدي والتي جاء فيها:


أيها البحار الذي رست سفينته …

أشعلت ( مصابيحك الزرق ) فأثرت العاصفة التي لم تكسر شراعك الذي شق سبيله ( الطروسي ) عبر العواصف التي خلعت (النافذة ليدخل منها الثلج ) بينما كان (المرسلني ) يلقي ( بالباطر ) إلى شاطئ السكينة معك ، وأنت تتلقف ( بقايا صورك) التي صبغت الحاضر بمآسي الماضي ، ولتنضح من الذكريات عن ذلك العمر الذي مر في ( المستنقع ) ولكنك علمت أن الحياة أقوى وأن لابد من أن تشرق الشمس ولو ( في يوم غائم ) وأن الغيم زائل ..
وها نحن ذا نسترجع في ( المرصد ) شمسنا المشرقة بعد خسوف ، ومعك..وقد ارتفعت رؤوسنا نحو الشمس ( مع النقيب م ، والمقدم ح والملازم ن)…
لكن حياة دمشق لم تنسك البحر وحكاياته ، و( حكاية البحار ) العتيق و ( الدقل ) والمرساة و ( المرفأ البعيد ) ، وحكاية ذلك الرجل الشجاع ، الذي عانى صراعات المرفأ، وخرج بانتصار نفسي معنوي ..و خسارة جسدية لم تكسره ..كشيخ همنغواي ،وفرح بنضاله من أجل الحق والحب والحرية.
وكرّت السبحة مستغرقا في الذكريات لتنضح نبعها ..ولكن نبع الذكريات جموح .
إلا أنك لم تنس الواقع ، وفي منفاك ذقت طعم ( الربيع ) وجربت الخريف ، وشدتك ( الأبنوسة البيضاء ) لتحكي تحتها قصصا عن عذابات البسطاء .. وآمالهم ..وأنت ..لم تكن كلماتك إلا سلوكا ، ومواقف عشتها و عاشتك تناصر الفقراء دائما ..لأنك كنت منهم ، وعرفت عذابات حياتهم ، فتوحدت حياتك بين الكلمة والفعل .
رأيت في الفنان وإن امتلك مفهوما علميا ، أنه يظل على مبعدة إلى الأمام في تخيله صيرورة الأشياء ، يحلم .. وهذا زاده ، يسبق الحاضر في استشراف الآتي .. هذا واقع من تقبض على الشمس أصابعه .
وكاحتفائك بشاعرك العظيم ( ناظم حكمت ) الذي كنت تقول معه: ( إن لم أحترق أنا وتحترق أنت ونحترق نحن ، فمن ذا الذي ينير هذه الظلمات ؟
كذلك كان احتفاؤك بالشاعر الفرنسي ( بول إيلوار ) لأنه بشر بالحرية وأنت من سجد لجلالها وكرسها أيقونة حب جديرة بالعبادة : ( لنؤدي الاحترام … لكل الذين بشروا بكلمة الحق وقاتلوا في سبيلها ) ..
ولهذا كنت واقعيا معجونا باشتراكية تتسلل في ثنايا فنك موقفا فلسفيا تتضمنه الحياة من دون أن تفرضه على فنك وجمالياتك ، بل تقدمه لتقدم وعيا صحيحا ينير دروب الحزانى التائقين إليه .
وبقيت تقول مع شاعرك المحبوب ( ناظم حكمت ) أن لابد أن ننام الآن لنستيقظ بعد مئة عام يا حبيبتي .
في حضرتك يا سيدي تتأهب الكلمات وتتهيب وكأنهن في شغل عن أنفسهن وعن قواميس الدنيا ، فهن مشغولات بعوالمك ينتظمن في قواميسك وقد خلعن عنهن العهدة مع الشعر والشعراء ينتظرن اكتمال أطيافهن وهن مفردات أخيلتك في حضرتك ..
كيف تأنسنت مفردات الطبيعة كشجرة التوت وكيف صارت ( البقابا ) صورا متكاملة من عوالم الحرمان والقهر بعد أن وضعت معالم الحرية على الطريق ؟ .
تفاءل الفقراء وسعدوا بولادة البدائل وتخيل كل قارئ منهم أنه البطل الذي تنتظره الحياة ويشهد لك ( فايز الشعلة ) أنك صاحب المدرسة التي تعلم فيها هو وطبقة العمال الذين أمسكت بأيمانهم ليخطوا الكلمات الأولى في مدرسة الحياة فتخرج في هذه المدرسة ( اسبيرو الأعور ) وقد صار بصيرا بالدنيا وإن عز كامل البصر .
أضحى ( المستنقع ) ينضح بالأنقياء واهتدى ( المعذب ) في المكان والمضطهد في الزمان يحلم ب ( القطاف ) وكأن جنى ( العهدين ) دانٍ ، فصارت ( القلعة ) حيا دافئا حط الزمان رحاله في هذا المكان ومن القلاع تنهمر الحياة وترتسم الخطا واثقة مطمئنة .
ومن الزيتون كان درس الحياة في الثبات والصمود والعطاء، ولطالما شجرة الزيتون عرفت مهدها في الأرض السورية فإن أبناء هذه الأرض تعلموها حتى صارت هي هم ، ثم علموها فصارت ( هم ) فصارت ملء العالم .. ومن
(هي ) و( هم ) كانت الحرية . وفي ( القلعة ) تعلم فارس كيف تضاء المصابيح ، وكيف يميز بين الألوان وكم ألِفَ فارس متعة القراءة والسراج أنيسه ، والبصير زيته ، وما ارتد البصر ولانفذ الزيت . على صفحات
( الثلج ) وهو يطرق النافذة . .
التقى ( فياض ) وهو يحمل في جوانبه ضحى الثورة مع ( خليل ) العامل المناضل المكافح وفي مدرسة خليل تعلم فياض ما لم تعلمه إياه الكتب وفي هذا اللقاء يتواصل بين الماضي الذي عاناه المثقف الثوري وبين الحاضر الذي طرده وشرده .. وهنا أدرك القراء متعة المعرفة وكيف يدرك الكاتب الواقع وكيف يعيد خلقه .
وفي حضرتك أيضا :
عاود الشرق والغرب لقاءهما ولكن ليس من موقع استعلاء الغرب بعد النجاح في التجريب والفلسفة والاقتصاد والصناعة من موقع الشرق القديم مهد الحضارات والمثالية الأفلاطونية والإسلامية والمسيحية ، وإنما هو كان لقاء الجدلين : التاريخي والطبيعي ، لقاء صمم دواخله فكرة التقدم التاريخي الإنساني كما شخصته الأممية الثالثة ..
على صفحات ( الربيع والخريف ) أفضى ( كرم المجاهدي ) بزمن البطولة الجديد. وبين يديك وقف ( ديميتريو ) عاجزا عن نداء الطبيعة البشرية وهو
( الحب ) وشكا أمره وعرض حاله المنشطرة ، وكاد ينفجر من حدة التنافر بين ذاته والعالم . فأرشدته إلى ( الكمان ) لتكتمل إنسانيته .

..

:

..

أبطال روايات مينه .. في وداعه الأخير
وكان للدكتور عاطف البطرس نصاً أدبياً مَسرح فيه حوارات أبطال روايات حنا مينه في حفل تأبينه حيث انسل هؤلاء من صفحات الروايات وأخذوا أماكنهم في وداع مَن سوّاهم بشراً من لحم ودم ، فخلقوا هم أنفسهم هذه المرة وكان الاحتفال حسب ادكتور البطرس على الشكل الآتي
وقائع حفل التأبين ..
(اسمعا!
ذات يوم، سأبتاع على هذا الشاطئ قطعة أرض، سأختارها بعناية، بعيدة عن العمران، قريبة من البحر والغابات، ناعمة الرمل، ملساء الحصى، مفتوحة للرياح، مكشوفة للشمس والقمر والليل ..
على هذه القطعة من الأرض أقيمَ حفلٌ تأبيني بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاة فقيد الأدب العربي حنا مينه.
دعي من في صدره شوق للمغامرة، ومن يبتسم من قلبه ويغضب منه وينتزعه عند الحاجة، ويلقي به في النار.. كما حضر الحفل التأبيني عدد كبير من الصيادين والمنبوذين الذين كسرت العواصف قواربهم، ومجموعة من المغنين والسقاة والذين ليس لديهم أكياس يجمعون فيها القشور والأصداف.
شيدت منصة بسيطة من الخشب أشبه ما تكون بمسرح صغير وأمامه صفوف من الكراسي القديمة المصنوعة من أخشاب الغابة.
كان ثمة رجل يحاول تنظيم الجلوس، إنه خليل العامل ومعه شاب في مقتبل العمر (أحمد) الذي يتوقد حماساً.
بدأت الوفود المشاركة في الحفل بالقدوم: المختار، محمد الحلبي، أبو فارس، رندة، فارس، رحب بهم خليل وأجلسهم في الصف الثاني تاركاً الصف الأول للضيوف الذين ربما قدموا من دمشق ..
وبعدها حضر الوفد الثاني: أبو محمد، كامل، أم حسن، وبجانبها رجل بثياب بحار قديم لا يخشى الغرق ولا يتراجع ولا يهاب، إنه الطروسي. وبعدهم تقدم وفد ثالث يضم شاباً وسيماً يضع خنجراً على جانبه الأيسر، ورجل يحمل دفاً لضبط الإيقاع ومعهم شابة على عينيها نظارات طبية، وامرأة فارعة القامة متباهية بنفسها تضيء ابتسامتها المكان …
ثم حضر كل من زكريا المرسنلي و شكيبة وعبعوب، وقد تغيب عن الحضور وفد دمشق ممثلاً بدميتريو وراجعة وربيع المياس، ولم يعرف سبب تغيّبهم عن الاحتفال …
على المنصة وضعت صورة كبيرة للفقيد وبعض اللافتات وقد كتب على أحدها (أن تعيش للاشيء يعني أن تموت) ، وأخرى (التجربة هي المحك)، وثالثة (ستكونون ملعونين من جميع الأمم لأجلي، الخروج على المألوف لو يفهم في وقته لما عدّ خروجاً، الذي لا يخرج صوته لا يجيد الغناء).
قاربت الساعة الخامسة مساء. وكان لابد من البدء بالاحتفال قبل حلول الظلام !.
امتلأت الكراسي بالحضور، شخصيات كثيرة تحررت من ورقيتها وجاءت للمشاركة في تأبين خالقها، حشود كبيرة، رجال ونساء، تداخلت أصواتهم، ثم فجأة حلّ هدوء مطبق، بعد أن صعد عريف الحفل إلى المنصة وقال ::
نبدأ حفلنا التأبيني بالنشيد الوطني للجمهورية العربية السورية، ثم نقف دقيقة صمت تخليداً لذكرى فقيدنا الكبير: فياض في ” الثلج يأتي من النافذة، كرم المجاهدي في الربيع والخريف، عناد الزكرتاوي في النجوم تحاكم القمر.. ” فقيدنا الكبير حنا مينه.. الكلمة الآن لشيخ البحارة الذي أنقذ مركب الرحموني، لم يخش الغرق، تغلب على العاصفة، عاش الغربة موزعاً بين البر والبحر، رفض أن يعود إلا ريساً، إنه الطروسي …
صعد إلى المنصة رجل في الأربعين من العمر بيده خيزرانة، نظر إلى الحضور وبصوت متهدج يفيض حناناً ورجولة قال : لن أطيل عليكم ، كل ما أريد قوله : لا تصدقوا حنا الذي أبدعني، هو لم يتعلم مني، إذ كيف يتعلم خالق من مخلوقه ؟
– أنا لم أمد لساني ساخراً منه ، هو الذي علمني قيم الرجولة، وحب الوطن بلا فلسفة ، وهو الذي شجعني على العودة إلى البحر وزرع فيّ أخلاق الريس.. إنني أنحني أمام إنسانيته وقدرته على صناعة الأبطال ، لن تغرب شمسك يا حنا، إننا منك وأنت منا..
ثم صمت وكأنه فقد القدرة على الكلام ؟!.
– ثم قدم عريف الحفل زكريا المرسنلي قائلاً: هل تصدقون كيف يمكن أن تحول المرأة مجرماً وحشاً خشبة إلى أرق من عود النعناع؟
– نعم هذا ما فعلته شكيبة بزكريا، الكلمة لك أيها العائد من عالمك الصغير إلى مدينتك التي حولتك إلى قاتل ، وعندما هاجمها الحوت عدت إليها تاركاً منزلك وشكيبتك.
الفقيد الغالي حنا مينه: لماذا جعلتني أمثولة للناس، كيف تحولت شخصيتي بفضل عقلك وأناملك؟
لقد صيرتني إنساناً، عشت وحشة الغابة ، وأرعبتني مطاردة الدرك، حتى كلب شكيبتي كاد أن يقتلني، وحده البحر شفى جراحي.. أنا مدين لك باستعادة إنسانيتي، أنا قاتل زخريادس الخمار، وكدت أن أميت ابني ضرباً بالعصا، كيف أصبحت نظيفاً من الداخل ومن الخارج؟! المجد لك أيها المبدع الكبير!
لم يصعد خليل إلى المنصة، انتظر الحضور برهة، ترى من المتكلم بعد زكريا ؟
قالوا: صالح حزوم، لا بل ابنه سعيد أو الريس عبدوش ؟.
لكن، فجأة صعدت إلى المنصة امرأة بثوب فوق ركبتها، وشعر قصير، ووجه قد طلي بمساحيق مختلفة …
قالت شكيبة لأم حسن: من هذه ال….؟-
من سمح لها بالصعود إلى المنصة بهذا الشكل المزري؟
من أي ملهى جاءت؟!
المرأة شعرت باستياء الحضور، وبدأت كلامها، أرجو الاستماع، هدوء يا سادة، أنا كاترين الحلوة.. لم أخن صالح مع الأتراك، ولم أقتل الريّس عبدوش، هم أحبوني.. نعم أخطأت وأنا الآن في هذا المحفل المهيب أعترف أمامكم بأن المسؤولية مشتركة، هو أرادني كذلك، فقيدنا جميعاً، أرادني أمثولة لكم !.
– صرخ صالح حزوم من المقاعد الخلفية: عاهرة.. خانتني مع ابني، وأهانت ابني مع الريس عبدوش، كل هذا يمكن أن أغفره لها، أما الخيانة مع التركي عدوي ومحتل أرضي فهذا لا يمكن أن نغفره لها، لقد طردتها من المدينة وعليكم الآن أن تلعنوها.. أنزلوا هذه العاهرة عن المنصة .!
تحول حفل التأبين إلى محاكمة، ودبت الفوضى فيه، لكن زنوبا ومريم السودا وامرأة القبو أنقذن الموقف، وطلبن من صالح التزام الصمت ومتابعة حفل التأبين، فامتثل صالح لطلبهن احتراماً لشخص الفقيد !!.
تابعت كاترين كلامها: لقد فقدنا نصيراً لنا، ولقضايانا، إنه من باركنا وتعاطف مع مأساتنا التاريخية .. إنني أمامكم أتعهد بالوفاء لقيمه ومبادئه و مثله ، وأجعل من سيرته وتضحياته قدوة ومثالاً لي فيما تبقى من حياتي.
– بعدها صعد خليل إلى المنصة وقال مخاطباً الحضور: لقد جاءني حنا هارباً من الاضطهاد السياسي، وعاش في بيتي، اكتوى بنار التجربة، عاش صراعاً بين انتمائه الفكري وما يتطلبه منه من تضحية وبين قدراته على المقاومة .. انتصر على ضعفه واكتشف أن البرد ليس من النافذة، إنه من الغربة.. لذلك قرر العودة إلى الوطن بعد غياب عشر سنوات، لم يكتب فيها حرفاً واحداً، إنه ابني الذي به سررت..
تحية إليك أيها المناضل الشجاع، والمفكر المستنير والأديب المبدع، لكل ما قدمته، للمساكين، للفقراء، للمضطهدين، أنت يا من تجاوزت الفقر ووصلت إلى العالمية، ستبقى حياً في قلوب الملايين من محبيك، وقرائك..
لك الخلود الذي لا تؤمن به ..
ولك الشهرة التي لم تحترق بنارها..
ولك التعظيم حقيقة ، وليس عزاء .
!
ورأى الدكتور رياض العوابدة إلى أعمال حنا مينا الأدبية بالقول :
صدر للروائي الكبير حنا مينا إلى الآن حوالي خمسين رواية وهو من بين الروائين العرب القلائل الذين ينتظم صدور أعمالهم الروائية إذ تظهر له رواية جديدة كل عام .
يعد حنا مينا علما روائيا مهما من أعلام الرواية العربية فبالإضافة إلى معالجته لمختلف القضايا والمشاكل الاجتماعية والسياسية وتشابكات الشخصية العربية في لحظتها الراهنة فهو من الكتاب الذين عالجوا مسألة العلاقة مع الآخرين ووعي الذات في أعمال روائية معروفة طغى عليها الاتجاه الواقعي نهجا فنيا عبر الكاتب من خلاله عن فلسفته وآرائه في مختلف أسئلة الوجود والحياة ومظاهرهما.
يمثل (البحر) موضوعا أثيراً لدى حنا مينا إذ على مدار واحد وعشرين عملا روائيا موزعة على مدى نصف قرن تتوالى وتتعدد مفردات البحر أسماء وشخوصا وعناوين ويظهر البحر رمزا وكونا واقعيا مضادا لحالة الجدب والخواء التي تضرب بأطنابها في هذا المكان العربي .
إن القلق الذي يتسرب من وجدان الكاتب وعقله إلى أبطاله في أعماله الروائية قد يدفع هؤلاء الأبطال أحيانا إلى التمرد على مبدعهم فتتخذ حالة الصراع بين الذات والعالم بعدا مزدوجا يشي بالدوافع الخفية المحركة لهذه الذات –كاتبا أو شخوصا- بوصفها كائنا يتحرك في داخل تكوين اجتماعي تاريخي يخضع لتأثير لحظة مضطربة رجراجة فينشأ عند ذلك الخلاف والجدل
حول :(القيمة )و(المحدودية)و(النموذج) و(التكرار) وغيرها من المفاهيم التي تتداولها اتجاهات النقد ومناهجه القديمة والحديثة .
حنا مينا رجل فكر وثقافة وصاحب رأي مناضل من أجل الاشتراكية مؤمن بأفكارها ومبادئها ومثلها ..
وأشار د. عوابدة إلى أن أكثر روايات حنا تحدثت عن المرحلتين التركية والفرنسية اللتين سيطرتا على سورية قبيلفي النصف الأول من القرن العشرين فيما بقي الثلث الأخير من ذاك القرن خارج إتمام روايات مينة معدا روايته ” المرصد ” التي تحدثت عن حرب تشرين ، وأن أكثر أبطال رواياته وشخوصها هم من الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين الثوريين ، وأن نساء رواياته أكثرهن من بائعات الهوى والساقطات اجتماعياً ، كأن مينة من خلال هؤلاء يشير إلى دور الفاقة والفقر في إفساد المجتمع وتحديده لخيارات أخلاقية وفكرية تولدت عنه .. ليؤكد مقولة أن انزياحات التفكير مرتبطة بالبيئة الاجتماعية الحاضنة له فالإنسان ابن بيئته .

مقالات ذات صله